المقريزي
69
إمتاع الأسماع
ورأيت قومي نحوها * تمضي الأكابر والأصاغر لا يرجع الماضي ولا * يبقى من الباقين غابر أيقنت أني لا محالة * حيث صار القوم صائر ثم أقبل صلى الله عليه وسلم على وفد أياد فقال : هل وجد لقس بن ساعدة وصية ؟ فقالوا : نعم ، وجدوا له صحيفة تحت رأسه مكتوب فيها : يا ناعي الموت والملحود في جدث * عليهم من بقايا بزهم خرق دعهم فإن لهم يوما يصاح بهم * فهم إذا أنبهوا من نومهم فرقوا حتى يعودا لحال غير حالهم * خلقا جديدا كما من قبل قد خلقوا منهم عراة ، ومنهم [ في ] ثيابهم * منها الجديد ، ومنها المنهج الخلق ( 1 ) وقد روي من طريق معتمر بن سليمان ، عن أبيه ، عن أنس بن مالك رضي الله تبارك وتعالى عنه ، ومن حديث مجالد عن الشعبي ، عن ابن عباس رضي الله تبارك وتعالى عنهما ، ومن حديث علي بن سليمان ، عن سليمان ابن علي بن عبد الله بن عباس ، عن عبد الله بن عباس رضي الله تبارك وتعالى عنهما ، [ ومن حديث الكلبي عن أبي صالح ، عن ابن عباس ] ، وروي عن الحسن البصري منقطعا ، وروي من حديث سعد بن أبي وقاص ، وأبي هريرة رضي الله تبارك وتعالى عنهما بزيادات ألفاظ ، ونقصان ألفاظ ، وفيها ما هو مختصر ، وفيها ما هو مطول . قال البيهقي : وإذا روي الحديث من أوجه ، وإن كان بعضها ضعيفا ، دل على أن للحديث أصلا ، والله تبارك وتعالى أعلم ( 2 ) . قال [ الحافظ ] : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم روى هذه الخطبة ، وهي فضيلة لأياد .
--> ( 1 ) ( دلائل البيهقي ) : 2 / 101 ، باب ذكر حديث قس بن ساعدة الأيادي ، هو قس بن ساعدة ابن عمرو بن عدي بن مالك ، من بني أياد ، أحد حكماء العرب ، وهو من كبار خطبائهم في الجاهلية ، ويقال : إنه أول عربي خطب متوكئا على سيف أو عصا ، وأول من قال في كلامه : أما بعد ، وكان يفد على قيصر الروم زائرا فيطعمه ويكرمه ، وهو معدود في المعمرين ، طالت حياته ، وأدركه رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل النبوة ، ورآه في عكاظ ، وسئل عنه بعد ذلك فقال صلى الله عليه وسلم : يحشر أمة وحده ( 2 ) راجع هذه الأسانيد والألفاظ في المرجع السابق .